محمد كمال شحادة

88

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

وأن يكون المنتسب للمدرسة قد حصل على شهادة الدراسة الثانوية وأن يقدم فحصا للقبول 58 . وقد أصبح جميع الطلاب خارجيين يداومون على المدرسة والمستشفى ويعودون إلى بيوتهم ، وبدلا من أن تدفع لهم الحكومة مرتبات شهرية ، كما كان الأمر في السابق ، أصبحوا ملزمين بدفع رسوم تسجيل مقدارها خمس عشرة ليرة مصرية ، وأصبحت مدة الدراسة ست سنوات يقدم الطالب بعدها رسالة ( أطروحة ) حول موضوع أصيل ، وعند نجاحه في الرسالة ، يمنح لقب دكتور في الطب . وكان ذلك كله في نظام أساسي وافقت عليه الحكومة ، ونص أيضا على انتخاب مدير المدرسة من قبل مجموعة من الأساتذة ، وبموافقة الوزير على المدير المنتخب 59 . أما المستشفى الذي كان يديره الدكتور ميلتون ، فقد كان في حالة سيئة ، وكانت طرق المعالجة فيه متخلفة فنيا وعلميا . فعند استلام الدكتور ميلتون إدارة المستشفى ، كانت أول عملية جراحية حضرها ، تمت في باحة المستشفى بدون تخدير وبدون مرقيء للدم ، وهي لبتر كاحل الرجل . وقد استعمل لقطع النزف ، غطس الجزء النازف في حوض من الحمص المغلي ، وهي طريقة تفيد في تعقيم مكان المداخلة الجراحية . ولئن كانت هذه البداية لإدارة الدكتور ميلتون ، سيئة فإنه عمل بكل تصميم وصبر إلى أن غير هذه الطريقة في العمليات الجراحية ، وذلك بإدخال التعقيم وتعميمه على كل الأقسام في المستشفى وبشكل خاص في المداخلات الجراحية ، وبإخضاع تلك المداخلات إلى تخدير المريض 60 . وفي عام 1885 م أنشأ الدكتور ميلتون العيادات الخارجية ، وفي عام 1890 التحق الطبيب كينث سكوت Kenneth Scott بالعمل مدرسا لأمراض العيون ومسؤولا عن خدمات المستشفى في هذا المجال 61 .